عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

58

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقرئ شاذا : " فاطر " بالجر « 1 » ، على معنى : فحكمه إلى اللّه فاطر السماوات ، وما بين الصفة والموصوف اعتراض . جَعَلَ لَكُمْ أي : خلق لكم مِنْ أَنْفُسِكُمْ أي : من جنسكم من بني آدم أَزْواجاً ، قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي « 2 » : يعني : نساء ، وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً أصنافا ، ذكورا وإناثا . قال الزجاج « 3 » : المعنى : خلق الذكر والأنثى من الحيوان كلّه . وقال صاحب الكشاف « 4 » : المعنى : وخلق من الأنعام أزواجا . ومعناه : وخلق للأنعام أيضا من أنفسها أزواجا . ويجوز عندي أن يكون المعنى : وجعل لكم يا بني آدم أزواجا من جنسكم ، وجعل لكم أيضا من الأنعام أزواجا ، ذكورا وإناثا يتناسلون لأكلكم ولركوبكم ، ولغير ذلك من أنواع الانتفاع المتعلق بها . ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى : خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [ البقرة : 29 ] . ولأنه لو أراد المعنى الذي ذكره صاحب الكشاف لما اقتصر على بهيمة الأنعام ؛ لأن جميع الحيوانات قد خلق اللّه تعالى لها من أنفسها أزواجا ، بل أراد الامتنان على عباده بما خلق لهم من الأزواج من جنسهم للسكون وغيره ، ومن بهيمة الأنعام للأكل والركوب وغيرهما .

--> ( 1 ) انظر هذه القراءة في : البحر ( 7 / 488 ) ، والدر المصون ( 6 / 76 ) . وهي قراءة زيد بن علي . ( 2 ) زاد المسير ( 7 / 275 ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 4 / 395 ) . ( 4 ) الكشاف ( 4 / 217 ) .